محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

497

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

ولهذا التأخر الذاتي لهذه الصناعة يروى عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه جعل الطالبين لأصولها لما ازدحموا عليه في جملة طلاب العلوم لا يدخلون عليه إلا بعد أن يتقدمهم أصحاب العلوم التي لها التقدم بالرتبة . فذكر الحافظ « أبو نعيم » في « الحلية » « 1 » : « أنه لما اجتمع الطالبون [ للعلوم ] « 2 » على بابه - رضي اللّه عنه - حتى ضاق بهم الطريق رتبهم في التقديم على حسب مطالبهم ، ولم يراع في ذلك سبقا ، فنادى بالطالبين للقرآن وحروفه وما أرادوا منه على سائر الطالبين ، فلما فرغوا دعا بمن طلب تفسير القرآن وتأويله ، فجعلهم في الرتبة الثانية ، فلما فرغوا دعا بمن طلب الحلال والحرام والفقه ، فجعلهم في الثالثة ، فلما فرغوا دعا بمن طلب الفرائض وما أشبهها » . قال الشيخ أبو العباس ابن زاغو - رحمه اللّه - 174 / / : « يعني - واللّه أعلم - المواريث ، فجعلهم في الرابعة ، فلما فرغوا دعا بمن طلب العربية ، والشعر ، والغريب من الكلام ، فجعلهم في الخامسة » ا ه . ويترتب على ذلك كله وهي : الفائدة الثانية : [ درجة أهل هذه الصناعة ] أن أهل هذه الصناعة - وإن اختصوا - أهل العلوم الإسلامية بما وضح ظهور فضله ، وعلو منزلته ، فينبغي لهم مع ذلك أن يعلموا على شاكلته العلم بقصور درجتهم عن درجات أهل العلوم التي هي فوق منزلة صناعتهم حتى يظهر أثر ذلك اتصافا وتخلقا ، كما يحكى في هذا المقام عن أبي العباس المبرد - رحمه اللّه - وذكره « عياض » في « المدارك » « 3 » من طريق نفطويه « 4 » كما قال :

--> ( 1 ) انظر : 1 / 320 - 321 . ( 2 ) في « د » : للعلم . ( 3 ) انظر : 4 / 284 . ( 4 ) هو أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد العتكي الأزدي . ت : 323 ه - 934 م . أخذ عن ثعلب والمبرد ، عالم بالعربية ، واللغة ، والحديث ، من مؤلفاته : « غريب القرآن » ، و « المقنع » ، في النحو و « القوافي » . . . انظر : الفهرست : 127 ، تاريخ بغداد : 6 / 159 - 162 .